السيد كمال الحيدري
67
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربّه » « 1 » . وخلاصة الكلام أنّ العارف السالك إلى الله يريد أن يصل إلى مقام « لا يزال العبد يتقرّب إليَّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها » « 2 » . فإذا كان السمع إلهياً فإنّه لا يسمع إلّا الحقّ ، وإذا كان البصر إلهياً فإنّه لا يرى إلّا الحقّ ، وإذا كان اللسان إلهياً فإنّه لا ينطق إلّا بالحقّ ، وإذا كانت اليد إلهيةً فإنّها لا تبطش إلّا بالحقّ ، فيكون هذا العبد إلهياً في كلّ حركاته وسكناته ويصير مصداقاً للحديث : « إنّ المؤمن ينظر بنور الله » « 3 » . هذه إلمامة عن هذه المدرسة ، أمّا التفاصيل فمتروكة إلى الكتب المختصّة بهذا الفنّ ، منها « شرح منازل السائرين » لعبد الرزاق الكاشاني و « شرح التلمساني على منازل السائرين » وغيرهما . لهذه المدرسة أتباع كثيرون في تاريخ الفكر الإسلامي منهم : بايزيد البسطامي ، الحلّاج ، الشبلي ، الجنيد البغدادي ، ذو النون المصري ، أبو القاسم القشيري ، ابن فارض المصري ، المولوي الرومي ، وأمثالهم كثير . ولكن يعدّ الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي على رأس مدرسة
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 218 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، لثقة الإسلام أبي جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ، دار صعب ، دار التعارف للمطبوعات ، ج 2 ، ص 352 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 218 . .